أعلان الهيدر

.:: الاعلانات ::.

السبت، 17 مارس 2018

الرئيسية العكوب..أكلة نابلس الملوكية مصدر دخل موسمي للأغنياء والفقراء

العكوب..أكلة نابلس الملوكية مصدر دخل موسمي للأغنياء والفقراء



بدءاً من أواخر فصل الشتاء وإشراف فصل الربيع من كل عام، يكتمل نمو تلك النبته ذات الشكل الأُسطواني المليئة بالأشواك وأوراقها اللامعة الخضراء، والتي  تنمو في اكثر المناطق الجبلية تغذية بالأمطار أيام فصل الشتاء، وبالرغم من أَن الكثير من الفلسطينيين لآ يعرفونها إلا أَنها تتميز بوجودها بكثرة في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، حيث تحتل مكانة خاصة في موائد سكانها وأسواقهم، إنها نبتة العكوب الموسمية المتميزة أو ما تسمى "الذهب الأخضر" و كما تسمى عند أهل النقب الكعوب أو الخرشوف الجبلي، والمعروفة في نابلس بإسم أكلة الغوالي.

في موسم العكوب لآ تتعجب إذا مررت من أَسواق مدينة نابلس من وجود الكثير من البائعين يتنافسون وينادون على بيعها في معظم الاماكن، فهي مصدر اقتصادي موسمي تدر الكثير من الأرباح للبائعين والتجار بشكل عام، ومصدراً لقوت العديد من العائلات الذين يعملون على تنظيفها "تعكيبها" مقابل 5-7 شيكل لكل كيلو بشكل خاص، وبالرغم من ارتفاع سعر تلك النبته إلا أن الإقبال على شرائها كبير، حيث أن حب بعض العائلات لهذه الأكله جعلهم يذهبون لشرائها في موسمها وتخزينها للطبخ في الأيام المقبلة وخصوصاً  في شهر رمضان.


اعتادَ الخمسيني نظام عميره على بيع العكوب مايقارب ثلاثين سنة، فما أَن تزور محله الذي يعج بأكياس كييرة من العكوب الجبلي إلا أَنه يثق في بيع تلك الكميات يومياً؛ بسبب عدم وجوده الدائم فهو يأتي فقط 25-30 يوم في السنة مما يؤدي إِلى إقبال الناس الكبير عليه في هذه الايام، فهو يحضر كميات كبيره من الخليل وأَقل من ربع الكمية من الأَغوار وأَحياناً يحضرها من الجولان، إنها تجارة مربحة بالنسبة له.

وفي هذا السياق يقول عميرة:" أَن عكوب الجولان نظيف جداً لكنه يأتي بكميات قليلة بسبب الاحتلال، فهم يخالفون من يقوم بقطفة، بحجة أَن قطفه يسبب ضرراً على البيئة، عدا عن أَنهم يصادرون كميات كبيرة من العكوب سنوياً ويحولون أَصاحبهم للمحاكم، لكن عندما يصل العكوب إِلى الأسواق لآ تتم مصادرته فقط يصادر من الطرق الرئيسية، حيث قامت شرطة الإِحتلال بمصادرة حوالي 3 تركات عكوب من الطرق الرئيسية خلال الأُسبوع الماضي ".

ويعود السبب في مصادرة نبتة العكوب من قاطفينها هو قيام ارئيل شارون بإضافة العكوب الى قانون حماية النباتات في إسرائيل عام 2005 وحظرعلى الفلسطينين اقتطافه، حيث يتعرض قاطفي العكوب سنوياً -الذين يعتبرون مخالفين القانون- إلى مصادرة الكميات التي يقطفونها ويجبرون على دفع غرامات ماليه تفرضها عليهم المحاكم.
ولهذا اصبح ضمن (257) نبتة محمية والتي يحظر بيعها مثل: الزعتر والبرقوق وعصا الراعي والسوسن وقرن الغزال وسيف القمح والزعفران وغيرها.


أما أَبوعماد عميرة وهو صاحب بسطة في البلد القديمة لفت أَن الأَسعار تختلف يوماً عن الآخر وتكون حسب اقبال الناس على شراء العكوب، فإذا كان الطلب كبير يكون السعر من 10-11 شيكل فبهذه الحالة يكون"بيع كثير وربح كثير"، وإِذا قل الطلب ينخفض الى 7-8 شيكل وبكون "بيع قليل وربح قليل"، عدا عن أَن العكوب مشهور في نابلس ويعتبر أَكله شعبية معروفة منذ أَجداد أَجدادنا.


ويقول رائد حسونة وهو بائع موسمي في سوق البصل أَن مسكن العكوب بلاد الشام وتركيا وإيران، وهذه النبته خالية من أي مواد كيماوية؛ لأَنها من الجبال وغير مزروعة فهي تنمو في المناطق التي لآتصلها محاريث الفلاحة، وإقبال أَهالي نابلس عليه كبير فهم ينتظرون موسمه بإهتمام للتخزين للأَيام المقبله، بالإضافة إِلى أَنهم يفضلون تناوله.

وأضاف حسونة:" أن معظم الذين يشترون العكوب يفضلون شرائه نظيفاً من الأَشواك رغم ارتفاع سعره؛ بسبب صعوبة تنظيفه، وهذا مفيد جداً للعائلات التي تحتاج المال وتعمل على تنظيفه من الأشواك، فهو مصدر رززق مؤقت لهم ".

ويأتي دور النساء في الإِستفادة من موسم العكوب في تنظيفه من الأشواك وتحضيره مقابل المال، حيث يبلغ سعر كيلو العكوب غير المنظف الذي يباع في الأسواق من 10-15 شيكل، أَما المنقى من الشوك يعادل 35-45 شيكل.

الستينية ام كايد الدبيك من حارة الياسمينة اعتادت هي وعائلتها على تنظيف العكوب منذ سنوات  فهي تنتظر كل سنة موسم العكوب للإستفادة منه فهي تعتبره مصدر رزق جيد على الرغم من أنها مهمة ليست سهله، حيث تجتمع عائلتها للعمل على تنظيف 50 الى 60 كيلو مقابل7 شيكل على كل كيلو يومياً.

أَما السيدة ام عدنان طبيله تقول:" أَكلة العكوب أَكلة شعبية وخصوصاً في نابلس تؤكل أَزهاره وسيقانه، وعندما نريد إِظهار المعزة والمحبة لضيوفنا نطبخ لهم عكوب، عدا عن أَن هذا الطبق يجب أَن يكون على المائدة في أَول يوم رمضان وفي إجتماع كل العائلة ".

وتتحدث ام مصعب فريتخ وهي ربة منزل حول طريقة تخزين العكوب:" ينقع بالماء الساخن والمملح للتخلص من الأوساخ بعد تنظيفه، ومن ثم يقلى ويصفى من الزيت وهكذا يكون جاهزاً للتجميد".

وأَما الستينية ام لؤي بصلات من حارة الياسمينة فهي تحب أَجواء موسم العكوب وجمعة بناتها على تنظيف كيلوات العكوب لها، وتقوم بطبخه لهم على مدار ايام السنة، وتنصح بشراء العكوب قبل إِنتهاء موسمه وكما يقول المثل "كلمة ياريت ما بتعمر بيت".

وتصف ام لؤي طريقة تناول العكوب:" فهو يتم طبخه بعدة طرق منها إما يطبخ مع لبن، أوتصنع منه مقلوبة العكوب وأيضاً اقراص العكوب، أوتصنع منه العجه لكن وهو طازح وغير مجمد وطريقتها سلقه وإضافة بقدونس وبصل وملح".


ويذكر أن نبتة العكوب خالية من المواد الدسمة، ومفيده  للقولون العصبي وتخفف من نسبة الكولسترول وتطرد السموم من الجسم، وينصح بتناولها لمن يعاني من فقر الدم فهي تحتوي على الحديد، وايضا على البوتاسيوم لتقوية الأعصاب بالإضافة إلى مجموعة من الفيتامينات المقوية للجسم وأهمها فيتامين أ.


التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اضف تعليقك هنا

يتم التشغيل بواسطة Blogger.