أعلان الهيدر

.:: الاعلانات ::.

السبت، 10 فبراير 2018

الرئيسية طحينية العالول.. تخبئ سر مذاقها منذ مئة عام

طحينية العالول.. تخبئ سر مذاقها منذ مئة عام


تقرير: لينا لهلبت
وأنت تسير بين ثنايا البلدة القديمة في مدينة نابلس، وأَثناء تجوالك في سوق البصل أحد أهم أسواق نابلس التاريخية، تأخذك رائحة السمسم المطحون إلى مصنع عتيق يعود بنائه عقود من الزمن، فتتسلل إليها عبر بابه الصغير لتجد غرفه صغيرة لآ تتعدى مساحتها بضعة أمتار، بينما إذا استرقت النظر من الباب الداخلي الكبير ستجد مصنع كبيربحد ذاته يحتوي آلات ومعدات تنتج طحينيه ومشتقاتها من الحلاوة والقزحة.

إنه مصنع عمر ورشدي العالول الذي يعد أَقدم مصانع الوطن في إنتاج الطحينه ومشتقاتها، والذي تأسس منذ نهاية القرن التاسع عشر، لكنه سجل رسميًا بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى(1918مـ)، وبالإضافة إلى أنه يحتل رمزية خاصة حيث كان ثكنه عسكرية للقوات العثمانية أَثناء احتلالها لفلسطين، الطابق العلوي منه ثكنة ضباط وعساكروالطابق السفلي كان للإحتفاظ بالمدافع والذخيرة وعربات الخيل.

ويقول المدير العام للمصنع راغب حلمي العالول أن الطحينه النابلسيه عموماً متميزة، فهي تتميز عن مثيلاتها في أي مكان، وسر تميز إنتاجهم يكمن في المحافظة على الطراز القديم واستخدام عاملين مهرة يعملون على الطريقة التقليدية، فيرى العالول أن الدليل يعود على:"جودة المنتج ونمط الانتاج والعملية الاستخراجيه".

مهنة متوارثة

ويرتبط سر مذاق منتجاتهم بالخبرة المتوارثة عن آبائهم وأَجدادهم والمحافظ عليها وعلى طريقة صنعها منذ قرن، واستخدامهم أَجود أنواع السمسم المنقى أَعطى للطحينة مذاق خاص، ويقول العالول:"أَن الطحينة مهما انتشرت، لا تفقد سرها فطريقة عملها لآيتقنها الجميع"، ويضيف:"هذا المصنع كان وقف ال بدران، وبعدها أصبح لعائلة العالول بالإضافة إلى مصنع آخر، الأول في البلدة القديمة والثاني بني بعد حرب ال 76 في المنطقه الصناعية الشرقية، كان ينتج كلآهما الصابون النابلسي والطحينية، ومع منتصف التسعينات توقفنا عن صناعة الصابون بالرغم من تميز الصابون النابلسي، وتجمد العمل في المنطقة الشرقية بعد الإنتفاضة الاولى، وركزنا الانتاج في البلدة القديمة".

بين الماضي والحاضر

ومع مرور كل هذه السنين بقي المصنع متمسكاً بإنتاجه العريق، اليوم تطورت صناعة الطحينة بشكل كبير فحلت الآلات الحديثة جداً، لكنهم ما زالو يحتفظون في بعض الأدوات القديمة، التي لاغنى عنها حتى الآن.
ويلفت التمام أحد العاملين في المصنع انهم لآ يزالون يستخدمون الآلات القديمة التي استخدموها في العقود الماضية، متل المحامص؛ لأَن نمط التحميص لآ يتغير وبقي عمآ كان عليه منذ خمسين سنة، لكن تغير نمط التقشير والتمليح والتحليه بالالات الحديثة.
ويقول وجدي زبلح أَحد العاملين في المصنع:" الطحينة التي نصنعها طبيعية 100%، ولا تضاف إليها أي مواد طبيعية أو كيميائية، عملية طحن وقشر السمسم وغسله وتمليحة وتحميصه يأخذ حقه ".
ويتجدث العالول عن البدايات:"أنا كنت شاهداً على مراحل تطور هذه الصناعة، ومنذ مئة سنة كان التحميص يدوي، كانويشعلون الناروالحطب ويحرك السمسم بمعالق خشبيه كبيرة، لكن حالياً يوجد محامص مصنوعة من الحديد تحتوي على بخار ساخن جداً يعطي حرارة عالية، وبنفس الوقت يحافظ على حبة السمسم ويحمصها".

أَما بالنسبة إلى حجر طحن القزحة فهو بقي على ما هو عليه منذ سنين

ويقول أبو وائل العالول من أَصحاب الشركة:"بإمكاننا التوسع بالمصنع اكثر لكن محكومين للمكان في البلدة القدبمة كسلعة تراثية، واكثر أيام الاسبوع مبيعا هنا هو يوم السبت عند قدوم عرب الداخل وكثرة السائحين الاجانب الذين يزوروننا باستمرار".

إنتاجية متعددة المراحل

وتمر الطحينة بعدة مراحل قبل أن تصبح سائلا لذيذا يستخدم في إعداد العديد من الوجبات، تبدأ بنقع السمسم (المكون الأساسي) في أحواض مليئة بالمياه.
 ثم يوضع السمسم الرطب بعد تصفيته من المياه في القشارة لفصل الحبوب عن القشور
وبعد تقشير السمسم، ينقل إلى حوض ماء مالح ذي نسبة تركيز عالية، لفصل حبوب السمسم عن قشورها، حيث تطفو الحبوب على الماء المالح لاحتوائها على الزيت، بينما القشور تغرق في الأسفل،
فيما بعد يوضع في حوض التحليه ومن ثم إلى ماكينة تجفيف السمسم حتى تسهل مهمة طحنه، لكن قبل نقله لمرحلة الطحن النهائية يوضع في آلة التحميص، 

(قشور السمسم)

بعد التحميص ينقل السمسم المحمص إلى آلة الطحن الكبيرة الذي يوضع السمسم فيها ويأخذ بالدورأِن فوقه حتى يخرج إلينا سائل الطحينة 

 

وتابع العالول أَن الطحينة مهما انتشرت، لآ تفقد سرها فطريقة عملها لايتقنها الجميع يستطيع أي شخص يعمل الطحينة من مواد غير السمسم "لو جابو الطحين خلطوه بزيت فقط بصير زي الطحينة، عدا عن أن الحلاوة من مصنعنا بتنتج بطعم اطيب، ولطلب الناس المتكرر بلشنا بصناعة الحلاوة بإضافة النوجا اليها".

استخراج الزيت 

أما عن استخراج زيت السمسم فكان يعطى وقت إضافي من التحميص، حتى ينتج زيت اكثر ويسمى "بزيت السيرج"، حيث تعود ذاكرة العالول قبل سنين ليقول:" كان هذا الزيت زيت رئيسي قبل أن ياتي زيت الذرة، وندخله في صناعة الطحينة"، وعلى لنقيض من ذلك قديما كانو يعملون على استخراج زيت السيرج من الطحينة ليتكون ما يسمى بالكسيبه (طحينة منزوع منها الزيت)، قد يكون الاسم غربيًا ولكنه كانت تعتبر نوع من أنواع الحلويات وتشكل تاريخاً لزمن جميل عاشه جيل لايستطيع نسيانه، وإلى الآن ياتي كبار السن ذو الثمانون والتسعون عامًا يطلبونها.
رغم مرور سنوات وتغير أَساليب الحياة وعاداتها التي عاشها الأجداد والآباء منذ سنوات طويلة، يحاول أَبنائهم جاهدين على استمرارها وعدم السماح لهذه الصناعات بالاندثار.
التعليقات
1 التعليقات
التعليقات
1 التعليقات
التعليقات
1 التعليقات
التعليقات
1 التعليقات

هناك تعليق واحد:

  1. ازكى طحينة و قزحه بس من عندكم موفقين يا رب

    ردحذف

اضف تعليقك هنا

يتم التشغيل بواسطة Blogger.