صورة من موقع سكاي نيوز
لم تفلح محاولات الحكومة المركزية الاسبانية عن منع الإقليم الكتالوني من الاستقلال، حتى أنها دخلت منعطفاً جديداً من الأزمة التي نشأت منذ عام2012 وما زالت مستمرة حتى الآن، وتوقيع رئيس حكومة إقليم كتالونيا كارلس بوغديمونت مع نواب الأكثرية في البرلمان الإقليمي، يوم الثلاثاء 10 أكتوبر/ تشرين الأول، على "إعلان الإستقلال عن إسبانيا من جانب واحد" مع تعليق التنفيذ في بادرة حسن نية لإجراء الحوار وإِعطاء فرصة للمفاوضات مع العاصمة الإِسبانية مدريد.
قبل
كل شيء هناك ملاحظتان رئيسيتان: الأولى هي أنه كان هناك اعتقاد لدى الحكومة الاسبانية
والإتحاد الاوروبي أن الضغوط سوف تثمر في جعل رئيس إقليم كتالونيا بوغديمونت بوقف المطالبة
بالإنفصال، والنقطة الثانية كان من اللافت تمسك الحكومة الإسبانية بكتالونيا
ومنعها من الإستقلال وتمسكها بقرار المحكمه الدستورية أن استفتاء الإنفصال غير
قانوني، وعدم تدخل مجلس نواب اوروبي في إسبانيا مثلما تدخل في كردستان أَمر مثير
للجدل.
يبدو
أَن السلطات الإسبانية استفادت من تجربة الأنظمة العربية في بدء خلق مظاهرات
مليونية مواليه لها، كما فعل نظام القذافي والمخابرات المصرية في الثلاثين من
يونيو، بينما الطريق الى استقلال كتالونيا سيكون صعب وطويل، وفي حال تمكنت من
الاستقلال فإنه سيفرض على أسبانيا سحب شرطتها وأجندتها وموظفين الدولة عند حصول
كتالونيا على اعتراف دولي خاص بها كدولة مستقلة.
مثل
هذا الموقف ليس بجديد إذ أظهرت سجلات تاريخ إسبانيا التعقيدات الاقتصادية التي قد تواجهها
المملكه عند القيام بخطوة الإنفصال عن كتالونيا فهي القضية الأكثر
حساسية في تاريخ المملكة الاسبانية، والأكثر إزعاجاً للاتحاد الأوروبي لانها تمثل اغنى قطاعات إسبانيا ووحدها
تنتج ثُلث الإنتاج الصناعي الإسباني، وربُع صادراته، ونصف الانتاج من الأجهزة الإلكترونية.بالاضافة
الى أن عاصمتها برشلونه أكثر مناطق إسبانيا جذبا للسياح، وبالرغم من صغر مساحة الإقليم
الكتالوني الذي يستغل 8% من إجمالى مساحة إسبانيا، وعدد سكانها الذي لا يتجاوز 14%،
إلا أنها ينتج قُرابة 20% من إجمالي الناتج القومي الإسباني، بإجمالي 210 مليار يورو،
وتتحكم في 70% من تجارة إسبانيا الخارجية بالاضافة الى وجود سبعة انهار مياه عذبه
مما جعلها قادرة على انتاج حاجاتها من الكهرباء اللازمة للصناعه وفي زراعة المحاصيل.
ويدرك الكتالونيين أن الدور الاقتصادي هو السبب الرئيسي لإجراء الانفصال فهم يتمتعون بقدرات اقتصادية كبيرة تمكنهم من بناء دوله المستقلة
بعيدا عن التبعية الاقتصادية لإسبانيا.
لعل إعلان
رئيس وزراء إسبانيا ماريانو راخوي، يوم السبت الموافق 7-10أن حكومة بلاده لن تسمح
بتجسيد الإنفصال الأحادي لسلطات كتالونيا على أرض الواقع؛ لرغبته بحصول مفاوضات بين الطرفين لحل الأزمة لكن خياراته محدودة بالمخاطر الكبيرة على اسبانيا، ويدرك في ظلّ هذه
التحديات الكبيرة، والتعثر الذي تعاني منه إسبانيا من مشاكل اقتصادية وسياسية وضعف
في الموازنة العامة وإرتفاع عجزها وتزايد نسبة البطالة. وقرار الكتالونيين بالإنفصال هي خطوة قوية
على إسبانيا ستضعف الدولة الإسبانية كثيراً، عدا عن تأثيره على علاقات إسبانيا الإقتصادية
الخارجية، ولو تم الاستفتاء فستكون الشرارة الاولى للأقاليم المجاورة المطالبة
بالإستقلال مثل إقليم الباسك الحدودي الذي يطالب بالاستقلال عن إسبانيا مع احتفاظه
بجزء من الأراضي الفرنسية، وهو ما شعرت به إسبانيا الامر الذي
دفعها تصدر قراراً ضد كتالونيا هددتها بتجميد مواردها المالية إذا لم تنصت لطلباتها
بوقف محاولة الاستقلال.
يرى
بعض المحللين السياسيين أن انفصال كتالونيا لن يمر مرور الكرام بسهولة من بين أيدي
حكومة إسبانيا ولا من الاتحاد الأوروبي، الذي قد يدعم إسبانيا ويهدد كتالونيا بعدم
ضمها في حالة الاستقلال، من أجل ذلك من المتوقع أن تستخدم الحكومة الإسبانية سلاح المحكمة
الدستورية الذي استخدمته من قبل لإجهاض أي محاولة للاستفتاء، ذلك لأنهم يعلموا أن هذا
الاستفتاء سيجر عليهم عدة استفتاءات أخرى.
قد
تكون الأداة الرئيسية في تصرف مدريد هي المادة 155 من الدستور الإسباني، أي يتم
السماح للحكومة بتعليق كل أو جزء من الحكم الذاتي لا يتماشى مع الدستور وبالطبع
يتم ذلك بعد إجراء تصويت بموافقة مجلس الشيوخ، وحسب موقع عرب 48 يأتي رد صادر النائب العام الإسباني، خوسيه مانويل
مازا في بيان صادر عنه عن إعتزامه لرفع دعوتين قضائيتين مختلفتين لدى محكمة العدل
العليا في كتالونيا، بحق نواب برلمان إقليم كتالونيا الذين شاركوا في التصويت على القرار،
وبحق أعضاء الحكومة المحلية بالإقليم.
وحول ذلك، يرى الدكتور في مجال العلوم السياسية عثمان عثمان:"
أن إنفصال كتالونيا متوقع لكن ليس على المدى القريب فسوف تدخل في عملية مناكفة
وصراع، واذا أُفشِل هذا الاستفتاء قد تلجا القوى الكتالونية إلى العنف حتى الحصول
على مطالبهم، وبالنسبة للاتحاد الوروبي فهو يعارض وما يبدو مسيء إلى إسبانيا وإذا
الكتالونيين استقلو فهو يفتح المجال امام قوميات عدة بالمطالبة بالاستقلال، وأهمها جبل طارق المحكوم حتى هذه اللحظة من قبل الإسبان، فسوف يدرك المطالبة
بالانفصال، وإسبانيا تفتح على نفسها جبهة داخل اوروبا وخاصه في الأماكن التي بها
قوميات فشيء طبيعي الدول الداعمة أن تعارض الاستقلال لأنها ستدخل في صراع".
ويضيف أن إنفصال كتالونيا عن إسبانيا يضعف الإقتصاد الإسباني
بشكل كبير، وإستقلال كتالونيا ضربة للنظام والاقتصاد والسياسية ولمكانة إسبانيا
ليس داخل اوروبا فقط وانما عالمياً، حتى
على مستوى الرياضة فان برشلونة التي هي جزء من كتالونيا ستضعف الفريق الإسباني،
فهو من الطبيعي أن الشعب الإسباني يعارض فهو يعتبر كتالونيا جزء منه، الاسبان هم من
قسمو البلاد العربيه فلماذا لا يتقسمو بناء على هذه الاراء، وبالنسبة للموقف
الاوروبي موقف واقعي وهو يراعي مصالحه بالدرجة الاولى، وليس مصالح شعب ما يريد
الاستقلال على أَساس مصالح اوروبا مع دول اخرى ومن ضمنها اسبانيا والدول العربيبة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اضف تعليقك هنا