أعلان الهيدر

.:: الاعلانات ::.

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2018

الرئيسية أحمد ابو ديه.. صمودٌ في وجه كل عاصفة

أحمد ابو ديه.. صمودٌ في وجه كل عاصفة

صاحب ابتسامة ميزت ملامحه ورسمت خريطة وجهه المألوف، عيناه زرقاوين لامعتين بهيجتين وشغوفتين في متابعة كل المستجدات التي تدور حوله، نحيفا قليل الكلام وخجول وهو أب وزوج ومجتهد ودؤوب، بمجرد أن ترى وجهه تقرأ في تجاعيده  تعابير سنوات من الجمود والثبات وتجد في حديثه عبقٌ من تاريخ مضى، لمحنا في لمعة عيناه ان الذِّكرياتُ من بعيدٍ أقبلت، على كرسيه جلس شامخاً وواثقاً يُرجِع ذاكرتهُ إلى الوراء ليروي لنا قصة تسعة وخمسون عاماً قضاها في طلب العلم وحماية عائلته وخدمة الوطن بتنشئة جيل واع مؤهل لمواصلة مسيرة البناء.

إنه أحمد صبحي أحمد ابو دية ولد في مدينة نابلس عام  19-9-1964، ويعيش فى منزل متواضع بأحد أزقّة «قرية كفر قدوم» التي تقع على بعد 16 كم غرب مدينة نابلس بإتجاه مدينة قلقيلية، وهو أستاذ تربية موسيقية في جامعة النجاح الوطنية منذ عام 1992حتى اليوم.

عاش أحمد سنوات عمره طفلا وطالبا مع عائلته العاطفيه بين والديه وأَحد عشر اخ واخت، فهو ترتيبه الثاني من بين 5 ذكور والخامس بعد 4 فتيات الشيء الذي جعل قدومه مصدر فرح العائلة، ويتذكر أبن كفر قدوم أن أمه كانت في ايام الجمع على عكس الايام الاخرى تصنع لهم  فطورا خاصا هذا ما كان عالقا في ذاكرة احمد من طفولته.

كان أحمد طفلاً لآ يعرف الكثير عن ماضيه إلا أنه يتذكر لحظة اعتقال جيش الاحتلال لوالده حينما كان عائدا من ألمانيا عام 1967 حيث كان عمره 3 سنوات وقال أحمد:"  كانت ظروف الاعتقال صعبة والاحتلال شرس جدا وسبب الاعتقال بتهمة تنظيمية، حيث كنت أذهب لزياته مع والدتي في سجن طول كرم المركزي حتى قضى سنتين من عمره في السجن".

أما عن شعره الأبيض الطويل منذ صغره كآن يأخذ جزءا كبيرا من قلب والده ويقول:" في فترة ما قبل دخولي المدرسة كان والدي مغرم بالشعر الطويل هذا شيئا رائعا، كان شعري مجدل ولونه ابيض منذ الصغر فعندما دخلت المدرسة أوقفني المدير وقال لي شو ياحبيبي انت بنت ولا ولد؟  قلت له لا انا ولد فقال اذهب احلق شعرك ثم ارجع للمدرسة، فطلبت من الحلاق أن يعطني الشعر لأحتفظ به، وأخذتهم لامي لتحتفظ بهم في بكجة العرس لسنوات طويلة وقبل سنوات بسيطة رأيتهم عند والدتي، لكني بحثت عنهم مؤخرا لم أجدهم".

بداية تعليمه

درس أحمد جميع مراحله الدراسية في مدارس كفر قدوم، حيث بدأ مرحلة الدراسة وهو في السادس من عمره في دراسة الابتدائية في مدرسة كفر قدوم الأساسية وكانت مرحلة الدراسة من اجمل ايام عمره، ولمعت عيناه وابتسم وقال:" لم تكن مدرستي بعيدة كثيراً عن البيت سوى مسافة قصيرة جدا وكان الفاصل بين منزلنا والمدرسة سور واحد فقط، وعندما يبدأ وقت الفرصة أتسلل إلى البيت لأتناول الفطور، تكون والدتي أعدت الفطور المفضل لي وعندما يعلو صوت  جرس المدرسة أعلم ان وقت الفرصة إنتهى وأعود إلى المدرسة مسرعا".

الإنسان هو من يكشف في هذه الحياة عن المهارة التي منجه إياها الله، فيمتك أحمد صوت جميل  في قراءة القران والغناء، وطوال فترة تعليمه في المدرسة كان مشارك فعال في احتفالاتها  حيث ينتهي من قراءة القران ليبدأ في احتفال الغناء، وبرقت عيناه كمصباحين وقال:" موهبة الصوت نصفها وراثة فأنا لي خال مقرئ  مشهور بقوة وجمال صوته وكان بمراتب عليا، اسمه الشيخ عبدالله عاش في الكويت وفي الأردن إمام مسجد وهو من الخطباء والمقرئين المشهورين جدا بسبب قوة صوته، وأذكر مرة من المرات تنافسنا معا من صوته أجمل لكن صوته بالطبع أجمل بكثير وبنفس الوقت هو الذي اكتشف جمال صوتي ".

حيرة وأيام صعبه

"في الفترة ما بين الصف العاشر إلى التوجيهي كانت أصعب مراحل حياتي، كانت أيام صاخبة وشاقة " هذا ما قاله أبو دية التي فقد والده في ذلك الوقت، فهو توفى وهو يمشي عام 1981  بسبب جلطة أصابته على أثر تعرضه عام 1967 لإعتداء قوات الإحتلال وهو في السجن ومن هنا بدأت أيام المعاناة التي عاندته طوال السنين.

كان أخاه الاكبر يعمل في الكويت بعد أن درس في مدارس نابلس وأكمل في مجال ميكانيكا السيارات واتكئ على ظهر المقعد وقال:" والدي لم يدم طويلا فهو مات في عمر 48 سنة، كان كل الضغط علي بصفتي ثاني شاب في العائلة بعد أخي المسافر وشعرت بنفسي ضائعا بسبب المسؤولية التي أصبحت على عاتقي لكن لم يرني أحد أرتعش مع أي موقف صعب".

كان أحمد قد تعلم من والده بعض المهن وهو في الرابع عشر من عمره، فهو لم يكن يعلم أنه تعلمها حتى يتمسك بها بعد وفاته وليبدا بالإهتمام بإخوته، فمنذ نعومة أظافره وقعت عليه مسؤولية أكبر منه، لكن ابتسامة  الرضى بقيت على وجهه الشاب واستلم للأمر الواقع آنذاك وقال:" لم يكن جسمي في كامل نضوجه  لكن من اضطر للعيش بين المعاناة والدموع يكتسب الخبرة في الحياة، فكنت قد تعلمت مهنة تأسيس الكهرباء وتمديدات الانارة واللحام وكنا نحن أول ناس في كفر قدوم من احضروا موتورات انارة الكهرباء في القرية، وقمنا بهذه الأعمال طوال 10 أعوام إلى أن جاءت البلدية ونفذت مشاريعها في القرية".

واجه أحمد انتفاضتين وهو مسؤول عن رعاية اخوته وتربيتهم وهما الانتفاضة الاولى عام 1987 والانتفاضة الثانية عام 2000، فكان يشعر أنه غير مستعد أو حتى أنها ليست من قدراته، لأن مثل تلك الانتفاضات شرسات جدا فَحَمل مثل تلك الهموم صعب جدا وأضاف:"كان الوضع وخصوصا في الانتفاضة الاولى رهيب، وكنت مساند أمي لأنها بقيت تقول لي انتبه على اخوانك".

كان أحمد في وقتها  يعمل في اللحام والتمديدات الكهربائية ويتابع :"تقريبا مافي بيت في القرية إلا وعملت به وانا كنت ولد صغير، فعندما  كان عمري بين ال 12 وبعدها لكل فترة دراستي حتى فترة الجامعة  كنت اشتغل كنت اشعر اني في فوضى وتوتر، فعندما كنت أَدرس في الجامعة في كلية الفنون كنت اشتغل وفي يوم من الأيام اشتغلت لأستاذي الجامعي في روضة فتحها في نابلس بمجال معرفتي في تأسيس الكهرباء والتمديدات وكل شي، فهذا ليس عيب نحن واجهنا صعوبات ولكن بنفس الوقت لم يكن ينقصني أي شيء، وفي النهاية وصلنا إلى بر الأمان المهم في الإنسان يكن معدنه طيب لأنه لآشيء يعلم كثيرا مثل المعاناة.

وكان أبو ديه كلما يزداد عليه الضغط يحضر علبة السجائر من الثلاجه ليبدأ بالتدخين وبقول:" لآ أدري من قال لي أن وضع علبة السجائر في الثلاجة يؤخر جفافها ؟ لم أكن ادخن بشكل مفرط لكن عندما يكون المنزل خاليا أحب أن اسند راسي إلى الوراء وأدخن سيجارة وأغرق في التفكير، في لحظات الوحدة النادرة تلك كنت أحاول أن أفكر في شؤون الحياة اليومية"

وعندما وصل أحمد إلى مرحلة التوجيهي نجح وحصل على  معدل ممتاز كان متميز في الصف رغم ظروفه الصعبة، وقال:" وكان حلمي أن أكمل تعليمي في دراسة الموسيقى لكن انْقَلبَ حلمي فجأةً عام 1984 وكان يجب أن أتاكد أن لآ خيار لي في الأمر ودخلت إلى كلية مجتمع النجاح- الحرم القديم-  في حينها، بسبب وجود 2 من اخوتي وخواتي يدرسوا في الجامعة، أنا واخوتي محببين للعلم وتعلمنا جميعنا الانجليزية في الجامعة، عدا عن أخي الصغير الآن هو حاصل على درجة  الماجستير في التربية الرياضية ويدّرس في مدارس الوكالة".

كان السبب وراء تعلمهم جميعهم اللغة الانجليزية في ذلك الوقت والده، فعندما كان في يعمل في المانيا حببهم في هذه اللغة وكان انسب قرار في ذلك الوقت لأحمد هو دراسة اللغة الإنجليزية وحصل على شهادة دبلوم في إعداد المعلمين في اللغة الانجليزية.

كانت رغبة أبو دية دراسة الموسيقى حتى ولو أنه انهى تعلم اللغه الانجليزية فهي حلمُ طفولته وعاد الأملُ الذّي انْكسَر وآن الوقت من أجل أن يدرس الموسيقى، بعد أن فتحت كلية الفنون الجميلة عام 1987 الممثلة بقسم الموسيقى وقسم الفن التشكيلي فقط وكان عدد الطلاب محدود جدا من 3 الى 4 طلاب.

تمت الموافقه على أحمد في الدفعة التانية ونسى شهادة اللغة الإنجليزية تماما وقال:" لم أجد أحد يشجعني أن أدخل كلية الفنون سوى البعض من أهلي وخصوصا أخي الكبير، وبعد عدة محاولات وأنا أوضح لأمي أن شهادة الغه الانجليزية لآ اريدها.. انا أريد الموسيقى، وعندما شعورو بموهبتي والتي حتى ولو في نهاية المطاف لو يصبح عمري 50 رح أتعلم الموسيقى".

وقال:" الموسيقى شيء بدمي وشهادتي اللغة الانجليزية أخدتها وما كملت عليها، كملت بكالوريوس في العلوم الموسيقية وقسم الموسيقى بالتحديد في جامعة النجاح الوطنية، كان قسمنا تابع لكلية الآداب وبعد ذلك تعينت  بالجامعة مباشرة عم 1992 وكنت أُعلم تعليم جزئي في بعض المساقات في الجامعه، وبعد ثلاث سنوات عام 1995 تم تثبيتي بالتدريس بالجامعه وثم اكملت بعد زواجي عام 1998 مجاستير في المناهج وأساليب تدريس".

محبوب لدى طلابه كثيراً، لأن علاقة الطالب مع أستاذه قائمة على العلامات فقط، علماً أنه مر على وظيفته 29 سنة، وتم اعتقاله من قبل المخابرات الإسرائيلية عام  1992 لمدة شهر ونصف بتهمة تنظيمية للجبهة الشعبية لأنه تم امساك مجموعة تظيمية فيها شخص أشقر يدرس في النجاح من قرية كفر قدوم، وأسوء ما كان في هذا الوضع أنه كان يشبهه فقط.

وتذكر أحمد في تلك الأيام الصعوبات التي مرت بها الجامعة والتي سميت بوقتها جامعة الحصار والانتصار على أثر عقد انتخابات مجلس الطلبة في الجامعة وتواجد ستة من المطلوبين لسلطات الإحتلال الإسرائيلي وتم محاصرة ما يزيد على 3000 طالب مدة اربعة ايام.

"إذا اردتم أن أقول كل شي اسمعوني عندما أغني"

تعلم أبو دية العزف حرا وعندما سألته عن آلة القانون الموجودة في مكتبه وقع نظره عليها وسكت قليلا ثم قال:" آلة القانون من الآلات البارزة في التخت الشرقي والعزف المنفرد وعندما تكون في يدي وفي حين يشجو القلب أجعل الوتر الأول يتأوه والثاني يبكي، فهي أكثر آلة مفضلة لدي" وسرح بعيدا وقال:" الأستاذ الذي علمني وأنا اخبئ له المحبة والاحترام وأتمنى له الصحة والسعادة هو الأستاذ فواز البسطامي صاحب مدرسة البسطامي هو من علمني على آلة القانون، ودربني على تلك الآلة التي أحب والسبب وراء حبي لهذه الآلة الصعبة لأنها تغطي كافة مقامات الموسيقى العربية وكونها تتكون من 27 وتر مضروبة في ثلاثة".

أما استخدامه لآلة العود تلك الآله الوترية كُمَّثرية الشكل التي تحتوي على 12 وتراً مجمعة في 6 مسارات فأبو دية يحب العزف عليها مع الغناء بالإضافة إلى أنه يحب تربية الطيور، فربما تربية الطيور لها علاقة بطربه ويقول:" أحب أن اتعزى بالغناء مثل الطائر الوحيد، عندما آخذ في الغناء لا توجد نهاية لغنائي أريد أن أستمر وإذا اردتم أن اقول كل شي اسمعوني عندما أغني، فانا أريد أن أشيخ وأنا اغني والمقاطع  تصدر عني كمياه النبع، وأكثر استخداماتي للعود تكون عندما أُعلم طلابي العزف فبعد التقدم في العمل يستطيع المرء أن يبدي مهاراته في العزف،  بالإضافة إلى تعليمي لهم بعض المساقات النظرية".


" العائلة، حيث بدأت الحياة وحيث لاينتهى الحب"

تزوج أبو دية عام 1997 من جارته شروق كانت طالبة توجيهي وقال:" تذكرت في فترة زواجنا رغم فرق السن بيني بين زوجتي لكنها كانت متفهمة وكأنها ليست في السابع عشر من عمرها، وبالرغم من أني رأيت الكثير من الفتيات عندما دَرست ودرَّست في الجامعة لكن النصيب غلّاب".

ويعيش أحمد في بيته هانئا مع ابنائه الاحباء اللذين  يكبرون إلى جانبه بالاضافة الى ان علاقته معهم يغمرها الحب والصداقة والاحترام، فأكرمه الله بابنه مالك عام 1998 وهو حاليا سنة ثالثة هندسة مدنية في جامعة النجاح، وهو دائما ترتيبه الأول على اقرانه  في جميع المراحل الدراسية وقال:" لمالك صوت جميل في الغناء، وعلمته العزف على القانون قبل دخوله الثانوية العامة وفي عام 2013 مَثّل فلسطين عن طريق وزارة التربية والتعليم في الأردن عند الملكة نور، أذكر ايامها كانت الدنيا رمضان واستلم مالك جوائز من المسابقة كثيرة، لأنه رفع اسم مؤتمر الشباب العرب رقم 34 ووزارة التربية وتعليم فلسطين في العزف على القانون".

وابنه الثاني مؤنس ولد عام 2001 صوته جميل جدا أيضا، وعلمه أحمد على آلة الكمان والعود وقال:" وهو الآن يدرس صناعة في مدارس صناعة قلقيلية بتخصص كهربة سيارات وميكانيك حصل على معدل 96 بالتوجيهي "، أما ميس فهي مواليد عام 2004  ومؤمن عام  2010في الصف الثاث ومرح مواليد عام 2014.


صعوبات التميز في مجتمع محافظ

واجه ابن كفر قدوم صعوبات عند انتسابه لقسم الموسيقى كونه انتقل من القرية إلى المدينة، حتى أنه كان يخجل على نفسه حمل الة موسيقيه وقال:" كانوا الناس يلحقوني وأنا اقول لغيري من الطلاب (يعني شو هاد منظر غريب إنو واحد يحمل آلة موسيقية وبمشي فيها؟) وكانت في تلك الأيام الظروف صعبه جدا والناس لم تتقبل مثل هذه الفكرة فهم بنفس الوقت لم يكونوا يفعلون شيئا سوا اضافة الاعباء، وفي يوم من الايام سألني شخص ونحن في الباص (يعني شو انت بتدرس بتطبل وبتزمر؟)

كان أبو مالك لم تبدو عليه علامات المفاجئة من تصرف الناس وعدم احترامهم لموهبة الموسيقي لأنه كان على علم برفضهم ونظرتهم الغريبة له، لكن اليوم تغيرت نظرة الناس اليوم لدارسين الموسيقى أو للموسيقيين بشكل عام، وعندما نرى اليوم شخص حامل آله موسيقية نقول أنه فنان نحترمه ونعجب به ونقدره، لربما لأن اليوم تغيرت المفاهيم، حتى نفذ بجلده من هذا الموقف العصيب الذي كان يرافقه لسنوات طوال.

تعايشه مع السرطان

أَخذَ نفسا عميقا وقال:" المررض يقضي على الانسان متى؟؟ عندما تقفل جميع مخارجك وتضع نفسك في زاوية تنتظر الموت" هكذا بدأ ابو مالك حديثه عن إصابته بمرض السرطان، ففي بداية الامر لم يكن يأخذ بعين الإعتبار أمر بدء ظهور علامات المرض لأن ذلك شيئا غريبا بالنسبة له فهو إنسان مهتم بصحته وموضوع المرض ظهر عليه فجأة، فظهرت في البداية كتلة صغيرة على رقبته وهي تشبه الغده وتسمى العقد الليمفاوية (lemf nodes) .

ويقول أبو دية:" بعد فترة مررت أصابعي على رقبته ووجدت أيضا كتلتين صغيرتين، لم انزعج منهم وحتى لم اشعر بالوجع ولم يتغير اشي على صحتي، نظرت إلى نفسي في المرآة الموجودة في غرفتي كنت متشكك في أمر تلك الكتلتين أصبحت في حيرة، فنظرت إلى هذه الناحية تارة وإلى الناحية تلك تارة اخرى لأني في ذات تلك اللحظة كنت مستمر بعمل الفحوص، فأنا دائما أطمئن على صحتي بعمل فحوص دورية كل ست شهور ويكون كل شيء على ما يرام".

وبالفعل توجه أبو دية إلى المستشفى واستفسر عن أمر تلك الكتلتين وظهر أنه تهيج في الغدد الليمفاوية وقال له الطبيب أنه مؤشر لمرض، جحظتا عيناه وكانتا على وشك الخروج من مقلتيه وقال:" طلع عندي لمفاوي من النوع البسيط جدا وقال لي أحد الدكاترة يمكنك ألا تتعالج فهذا ليس خطير ولا رح ينتشر، صمت واتكأت على مسند السرير ونظرت إلى السقف، لأن الخبر صدمني".

كانت بداية اصابته في المرض في مارس 2018 وفي شهر أبريل بدأ جلسات العلاج وفي شهر مايو أخذ اول جرعة كيماوي في مستشفى الوطني عن طريق تامين حومي من نقابة العاملين في الجامعة.

عاش أحمد في ظروف وأحوال سيئة نتيجة المرض وحتى أن اسم هذا المرض وحده يخاف منه المرء، وبالرغم من ذلك لم يغيب ولا يوم عن الجامعة واضاف:" وقفوا زملائي معي في الموضوع وقفه أنا أقدرها وأعطوني مواد إضافية ما كنت اخذها قبل المرض، وقالو نحن نريد انت تنسى مرضك وتبقى بس تعطي محاضرات ولآ ترفع راسك حتى ترتاح  نفسيا وما تفكر في المرض".

وأنهى جلسات العلاج بالكيماوي في 29 اغسطس بعد علاج ستة جلسات، وقال:" بسببهم تساقط شعري ونزل وزني لكن كل هاد لن يرثيني عن عملي وعن شغلي الموكل أنا فيه بحمل الرسالة وتعليم الطلاب، حتى كنت آخذ جلسة الكيماوي وأرجع على دوامي وخاصة في الفصل الصيفي".

وحصل أبو ديه على تحويلة نووية إلى اسرائيل لفحص تأثير العلاج نتيجة الكميياوي، في البداية رفضه الشاباك الاسرائيلي بسبب سجنه عام 1992 في فترة التحقيق، لكنهم عادوا وقدموا مرة أخرى على بيت إيل وتمت الموافقة ولكن بتحفظ، وتم إجراء الفحص الطبي وأشار الفحص أنه تعافى من المرض.


علاقته مع أمه

"مازلت احسب حساب والدي وهو متوفي وذكرى وفاته تعذبني ويتجدد حزني كلما تذكرت موت ابي، لكن الام الها محبة ومعزة خاصة تربطنا بيها اكثر" هذا ما قاله ابو ديه عندما بدأ الحديث عن امه فهو يعتز كثيراً بها، ويفخر أكثر بكفاحها فهي كل شيء بالنسبة له، لأنها الصبورة التي فقدت زوجها وهي في عز شبابها والتي وجدت مصاعب في الحياة في تلك الايام حتى توفر لقمة عيش أولادها.

وقال:" اللي جابت 12 ولد  هي عطاء، فلو بحثت فى قاموس حياتى الاجتماعية والإنسانية لم أجد ما يكفيها من كلمات أعبر بها عن مدى امتنانى لها، وهذا الربط الذي بيني وبينها لأني انا كنت اكبر إخوتي وكنت دائما احاول التقليل من مشقة امي وهي كانت تراني اسد مكان والدي في الاهتمام بامور المنزل، وإخوتي اللذين يصغروني سنا كلهم انا ربيتهم وكانوا ينادو علي يابا".

أما عندما أصيب أحمد في المرض رفع بصره عليها وجدها قي حيره، وتابع:" التفتت لي وقالت لي كيف ولم تنتبه لذلك، كانت أمي هذه أول مرة تحدثني وقلبها يؤلما علي، وطوال وعكتي الصحيه بقيت عندي في منزلي قالت أنا مابطلع من دار أحمد |أنا بدي أضل عند أحمد،  كانت والدتي شبة أن  تففد عقلها وكان في فرق بينها وبين زوجتي أن زوجتي  تقبلت الأمر عادي لأن ايمانها بربنا قوي لكن الام".

وأخيرا إختتم لقائنا معه بأغنية أحن ألى خبز أمي على أوتار العود للفنان مارسيل خليفه، تعبيرا لحبه لها.



التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اضف تعليقك هنا

يتم التشغيل بواسطة Blogger.