وليد حلاوة 69 سنة في مهنة الحلاقة جعلته اقدم حلاق في مدينة نابلس
تقرير: لينا لهلبت
لن تجد الصعوبة في الوصول إلى المكان فهو
بداية حارة الياسمينة أَشهر حارات البلدة القديمة في مدينة نابلس، ثمة صالون
قديم للحلاقة بابه خشبي أَزرق عتيق، يزن غرفة صغيرة تحوي معدات حلاقة قديمة، ما أن تدخل ليستقبلك
صوت أُم كلثوم وزقزقة العصافير و ضحكات ذاك الثمانيني الذي تحسبه ستيني المتمسك
بصالونه منذ 69 سنة، وهو ليس كأي من الصالونات الحديثة التي نمر
عنها ونحن نركض مع سرعة الزمن الذي سرق منا عبق الاحساس بكل ما هو جميل وأَصيل.
الثمانيني وليد حلاوة "أبو حسن " يمارس مهنة الحلاقة منذ
عام 1948مـ، فهو تعلم منذ صغره مهنة الحلاقة على أصولها ليقتات منها و ليخدم أَهالي
البلدة القديمة، ويقول:" تعلمت المهنة على يد الحلاق حنا أَصطفان الذي كان أَشهر
حلاق في المدينة فهو عندما يحلق للشخص يأخذ الوقت منه ساعة ونصف فهو طويل الروح
ولكن يعيد الشخص الى شبابه ".
شغوف هو وراء مقصه يحب صالونه بالرغم من قدم الحال ومرور الزمن،
لايستبدله بأَي صالون حلاقه في نابلس مهما كان فهو يرى فيه حياته وتاريخه وقديمه
وحديثه، ولايزال محتفظا بأدوات الحلاقه منذ زمن فهو يحتفظ بفرشاة حلافة منذ ستين عام عدا
عن مقص المنشار الذي يرتب الشعر ويتركه على طوله.
ومع مرور كل هذه السنين ظل متمسكا برفض ما يخالف رؤيته من
تسريحات حديثة لإعتقاده أنها لا تناسبنا، فملامح التراث لم تؤثر فقط على شكل صالونه
وإنما على قصات الشعر ايضاً، فهو يؤكد أنه محافظ على مبادئه الخاصة في قصات الموضة
الواصف شكلها بالمقرف كحلقة الميرنز و
القنفذ وغيرها، ومتمسك بقصات الشعر العربية فقط ويعتمد حلقة شعر واحدة لجميع
زبائنه، ويقول:" ليس لدي زبائن من شباب اليوم الذين يسعون الى قصات الشعر الغريبة فأنا اطرد كل من يطلب مني
تلك القصات، وبالرغم من ذلك عملي مستمر ولدي زبائن وخاصة
أَن الأَغلبية العظمى من زبائني هم كبار السن ممن لا تستهويهم الموضة ايضاً
فهم وسام شرف لي ".
وخلافا لصالونات الحلاقة الحديثة المليئة بالزينة والموسيقى
المزعجة، فهو يزين سقف صالونه بالزينة وبعض الفواكه الطبيعيه، ومحتفظ بتلفاز قديم
ليشاهد عليه الأفلام العربية القديمة ايضاً، إلى جانب جدران صالونه التي تضج بصور لأقربائه والأصدقاء الأموات، المترتبة
بطريقة تحتار عيناك الى أي صورة تنظر بالرغم من قربها للتاكل بلونيها الأبيض والأسود،
فكل زاوية في هذا الصالون ذات معنى و تحمل
حكاية تبدأها برسمة فريد الاطرش حيث يقول:" رسمها لي شاب اسمه خالد لم يستغرق
في وقت رسمها عشر دقائق فقط فطلبت منه ايضاَ أن يرسم صورة والدي المتوفى لأزين بها
جدران الصالون".
وتتبعها صورة أخيه إبراهيم حلاوة المستشهد في معركة
الكرامه ويقول:"إن المواطنين يشبهونه في ملك المملكه الاردنية عبد الله
الثاني، ولكن اخي اكبر من ذلك فهو يحمل
قضية فلسطين على كتفيه".ومن جانب اخر ، يقول:" أن مهنة الحلاقة بحاجة الى الحفاظ
على النظافة كونها تستخدم معدات تلامس اجساد البشر مباشرة، وهنا تقع المسؤولية على
الحلاق من باب الامانة على وتعقيم ادواته
حفاظا على عدم انتشار الامراض بين
الزبائن".
ويقول السيد رشاد بصلات أحد زبائن وليد
حلاوة:"لو أن جميع اصحاب الصالونات مثله فهو مازال متمسكا بمبادئه في قص
الشعر بالطريقة العربية، ولايحب ان يلجأ الى القصات الاجنبية".ويضيف الحاج أبو كايد الدبيك:"لن تجد اجمل من حكايات
وروح ابو حسن، عدا عن أنه الحلاق المفضل بالنسبه لي".
رغم عمره الثمانيني إلا أنه لازال يحتفل في عيد
ميلاده، فهو يخطط أن يحتفل بعيده التعسين
قريباً، ومن جانب اخر فهو يتمتع بصحة جيدة وغير مصاب بأي مرض، فحين تنظر إليه ترى عبق
الشباب فيه حتى الان وخاصه عندما يركب دراجته الهوائية بقوة ويقول:" ليس فقط
الشباب في اول العمر يسوقون الدراجة فأنا
اعود بها الى بيتي واتسوق في شوارع نابلس القديمة عليها" .
الناظر في جو الصالون السائد يدرك أنه في زمن غير
هذا الزمان ومكان غير هذا المكان، ويبقى ابو حسن متمسكا بمبادئه في وجه فيض قصات الشعر التي
تخرج علينا كل يوم بشكل جديد، فهو يرى أن التطور ممكن لكن في نفس الوقت مع الحفاظ
على ما نشأنا عليه والابتعاد عما لا يناسبنا.
راااااااااااااائع .. يوفقك ربي
ردحذف